ابن ملقن

212

طبقات الأولياء

الفرح ، ويقول : يا إلهي ! . مثلي يترك بلا عشاء ولا سراج ؟ ! ، بأي يد كانت منى ؟ ! . فما زال يبكى حتى الصباح . وقال بشر بن الحارث : بلغني أن بنتا لفتح الموصلي عريت ؛ فقيل له : ألا تطلب من يكسوها ؟ . فقال : أدعها حتى يرى اللّه عريها وصبري عليها « 2 » . قيل : وكان إذا كانت ليالي الشتاء جمع عياله ، وقال بكسائه عليهم ، ثم قال : اللهم ! ، أفقرتنى وأفقرت عيالي ، وجوعتنى وجوعت عيالي ، وأعريتنى وأعريت عيالي ، بأي وسيلة أتوسل إليك ؟ ؛ وإنما تفعل هذا بأوليائك وأحبابك ، فهل أنا منهم حتى أفرح « 3 » . قال فتح : رأيت غلاما بالبادية لم يبلغ الحلم ، وهو يمشى وحده ويحرك شفتيه ؛ فسلمت عليه ، فرد على السلام ؛ فقلت : إلى أين ؟ . قال : إلى بيت ربى . فقلت : وبما ذا تحرك شفتيك ؟ ، فقال : أتلو كلام ربى . فقلت له : إنه لم يجر عليك قلم التكليف ! ، فقال : رأيت الموت يأخذ من هو أصغر منى سنا . فقلت : خطوك قصير ، وطريقك بعيد . فقال : إنما على نقل الخطا ، وعليه الإبلاغ . قلت : فأين الزاد والراحلة ؟ ، قال : زادي يقيني ، وراحلتي رجلاى . فقلت : أسألك عن الخبز والماء ! . فقال : يا عماه ! ، أرأيت لو دعاك مخلوق إلى منزله ، أكان يجمل بك أن تحمل معك زادك إلى منزله ؟ ! ، قلت : لا ! ، فقال : إن سيدي دعا عباد إلى بيته ، وأذن لهم في زيارته ؛ فحملهم ضعف يقينهم على حمل أزوادهم وإني استقبحت ذلك ، فحفظت الأدب معه ، أفتراه يضيعني ؟ ! . فقلت : كلا وحاشا ! . ثم غاب عن بصرى ، فلم أره إلا بمكة . فلما رآني قال : أنت - أيها الشيخ - بعد على ذلك الضعف من اليقين ؟ ! . وقال أبو إسماعيل ، وكان من أصحاب فتح : شهد فتح العيد ذات يوم بالموصل ، ورجع بعد ما تفرق الناس ، ورجعت معه . فنظر إلى الدخان يفور

--> ( 2 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 12 / 378 ) . ( 3 ) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ( 12 / 378 ) .